مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٦٨ -           بيعة العقبة ومتجه الاحداث
ثم سأله عما فعل بأسعد بن زرارة وضيفه مصعب ، فرد أسيد محاذرا : ( كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا ! وقد نهيتهما ، وإني لاخشى على ابن خالتك من بعض القوم ) .
فقام سعد مغضبا ، فما أبعد حتى رأى أسعد ومصعبا يتجهان إليه مطمئنين ، فعرف أن أسيد بن حضير إنما أراد له أن يسمع منهما .
وتجاهل مصعبا وقال لاسعد ، ابن خالته : ( يا أبا أمامة ، أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني .
أتغشانا في ديارنا بما نكره ) .
همس أسعد لصاحبه : ( أي مصعب ، جاءك والله سيد من وراءه من قومه ، إن يتبعك لا يتخلف عنك اثنان ) .
وأقبل مصعب على سعد بن معاذ فقال له مثل الذى قال لاسيد بن حضير : ( أو تقعد فتسمع ، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته ، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره ؟ ) .
قال ابن معاذ : ( أنصفت ) .
وتكلم مصعب وقرأ القرآن .
وقبل أن يلفظ سعد بكلمة ، عرف القوم الاسلام في وجهه ، لاشراقه وتهلله .