مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٦٧ -           والليل إذا يغشى
ما تفرد به من مخايل وشمائل ، متفائلة بيمنه وبركته .
ولكن الامر حين جاء ، كان أعظم من أن يصدق وأخطر من أن يتلقى بالتسليم والاقرار .
ولقد قالها ( ورقة بن نوفل ) للمصطفى ، غداة المبعث : والذي نفسي بيده ، إنك لنبي هذه الامة ، ولتكذبن ولتؤذين ولتخرجن .
سأله عليه الصلاة والسلام : ( أو مخرجي هم ؟ ) .
فقال ورقة : - نعم ، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي [١] .
وكان ( ورقة ) ينطق بما قرأ من تاريخ الاديان ، وعرف من طبيعة الشعوب والجماعات : لم يأت رجل قط بمثل ما جاء به محمد رسول الله ، الا عودي .
وليست العرب أقل عنادا وتمسكا بدين الآباء ، من أمم قبلها كذبتبالحق لما جاءها .
وهذه قريش ، لم تصدق سمعها حين جهر فيها المصطفى بدعوته .
وكان في حسابها أن تلقاه مجتمعة على الرفض والتكذيب .
أما وقد آمن به من آمن ، فقد وجدت الكثرة الضالة ما تقوله تخديرا لضميرها بمنطق عنادها ومقاييس مجتمعها :
[١] ابن هشام : السيرة ١ / ٢٥٤ .