مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢١١ -           أبعاد الموقف في ميدان الصراع
بهذا المهاجر الذي صرخ راصدهم معلنا عن قدومه ، فاحتشد عرب يثرب لاستقباله .
وبدا لابن أخطب أن يتسلل هو وأخوه ( أبو ياسر ) في غلس الفجر ، ليتحققا من شخصية هذا النبي العربي ويستوثقا من أمره في ضوء ماأعطت التوراة من ملامح النبوة .
وكانت ( صفية بنت حيي ) هناك ، صبية مدللة ما تزال في بيت أبيها ، لم تر النبي العربي بعد .
قالت بعد أن أسلمت ودخلت بيت المصطفى ، تسترجع ذكرياتها عن يوم الهجرة .
( كنت أحب ولد أبي إليه والى عمي أبي ياسر ، لم ألقهما قط مع ولدهما إلا أخذاني دونه .
فلما قدم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، المدينة ، غدا عليه أبي وعمي مغلسين بين الفجر والصبح ، فلم يرجعا حتى كانا مع غروب الشمس .
فأتيا متعبين ساقطين يمشيان الهوينى ، فهششت إليهما كما كنت إصنع ، فوالله ما التفت واحد منهما الي ، مع ما بهما من الغم .
وسمعت عمي أبا ياسر ، وهو يقول لابي : - أهو هو ؟ قال : نعم ، إنه هو .
سأله عمي : أتعرفه وتثبته ؟ قال : نعم أعرفه .