مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣٠٧ -           ٣ - مع المنافقين
يجدي فيه غير البتر والتطهير .
في مستهل رجب من السنة التاسعة للهجرة ، أمر المصطفى أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم ، تثبيتا لجند الله في لقاء عدو مرهوب ، وليزيل التهيب الذي تركته التجربة الاولى في مؤتة .
وأراد الله سبحانه أن تكون هذه الغزوة امتحانا لايمان المؤمنين ،وفاضحة لزيف المنافقين المحسوبين على الاسلام زورا وادعاء .
ولم يكن من عادة الرسول القائد ، أن يصرح بوجهته في كل مرة يخرج فيها بأصحابه للجهاد ، بل يكتفي بالتكنية عنها ، تدريبا لجند الاسلام على الامتثال لامر الله والرسول .
لكنه في هذه المرة ، صرح بوجهته لم يكن عنها ، لبعد المسير وشدة الوقت وكثرة العدو الذى يصمد له ، حتى يتأهب المسلمون لذلك أهبتهم [١] .
وذلك في زمان من عسرة الناس وشدة من الحر ، وحين طابت الثمار بعد جدب ، فطاب للناس المقام في ثمارهم وظلالهم .
وبدأ المنافقون منهم ينتحلون الاعذار للتخلف والقعود ، حتى إن أحدهم ليقول للمصطفى : - يا رسول الله ، أو تأذن لي ولا تفتني ؟ فوالله لقد عرف قومي
[١] تفصيل الحديث عن غزوة تبوك ، في : السيرة لابن هشام : ٤ / ١٥٩ ، والجزء الثاني من طبقات ابن سعد ، والثالث من تاريخ الطبري .