مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢١٧ -           أبعاد الموقف في ميدان الصراع
ومن يومها صار حليفهم الذي يدين لهم بحياته ، ويجدون فيه عميلا يسخرونه في قضاء مأربهم ، حتى فكروا في أن يتوجوه ملكا على يثرب ، وعكف بعض صناعهم في حي الصاغة اليهودي ، على إعداد تاج لهذا الموالي الحليف .
وجاءت الهجرة فبددت أمله وأملهم ، وشحنت نفسه حسرة على تاجه المسلوب .
ذات صباح ، من الايام الاولى للهجرة ، ركب المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى بيت صاحبه ( سعد بن عبادة الخزرجي الانصاري ) يعوده من مرض ألم به .
وفى طريقه إلى بيت سعد ، مر بعبد الله بن أبي ، في مجلس له وحوله رجال من أهله .
فكره عليه الصلاة والسلام أن يجاوز المجلس دون أن ينزل .
فنزل وسلم على القوم ، ثم جلس قليلا فتلا آياتمن القرآن الكريم ، وذكر بالله وحذر ، وبشر وأنذر .
وابن أبي بن سلول ، صامت واجم .
حتى إذا فرغ المصطفى مما أراد أن يقول ، بادره ( ابن أبي ) قائلا في جفوة وغلظة : - يا هذا ، إنه لا أحسن من حديثك هذا إن كان حقا .
فاجلس في بيتك فمن جاءك فحدثه إياه ، ومن لم يأتك فلا تغشه في مجلسه بما يكره منه !