مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢١٠ -           أبعاد الموقف في ميدان الصراع
بل أخذت زمام المبادرة إلى الكيد له ، من اليوم الاول .
وقد اقتضت طبيعة الجبهة ، أن يأخذ الصراع فيهاجولتين .
أولاهما إثر الهجرة ، بكل سلاح يهودي إلا الحرب والقتال .
والاخرى بعد بدر وأحد والخندق ، حيث فرض الوضع المواجهة بالسيف في حرب معلنة .
ومن الجولة الاولى ، ينكشف موضع جديد للخطر ، لافتا إلى موقع في الميدان لم يكن له حساب في العهد المكي قبل الهجرة .
لم يكن قد مضى على المصطفى في دار هجرته يوم وبعض يوم ، حين انكمش يهود في دورهم ومجامعهم يرصدون أبعاد الموقف الطارئ ، ويحسبون ألف حساب لما وراءه من تهديد لوجودهم المغتصب هناك .
أقرب الخطر أن ألف بين قلوب عرب المدينة من أوس وخزرج ، وأطفأ ما أوقد يهود بينها من نار العداوة والبغضاء .
ووراءه أن ينير الاسلام بصائر العرب الاميين ويعلمهم الكتاب والحكمة ، فينكشف لهم ما عق يهود من الدين الموسوي وحرفوا من التوراة ، وقتلوا من أنبياء ، واقترفوا من جرائم وحشية أرقت البشرية على اختلاف الاجناس والازمان .
من أول يوم للهجرة ، بدأ قلقهم وكيدهم .
وفى بيت زعيمهم ( حيي بن أخطب ) كانت العصابة في شغل شاغل