مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣٠٣ -           ٢ - في الجبهة القرشية من هدنة الحديبية إلى الفتح
وخرج المصطفى في غزوة حنين إلى هوازن ، في الآلاف العشرة الذين شهدوا معه فتح مكة ، ومعهم ألفان من أهل مكة .
وكادت مأساة ( أحد ) تتكرر .
بلغ القائد الرسول بجنده منحدرا في واد من تهامة ، سبقهم إليه المشركون من هوازن وأحلافها ، فكمنوا لهم في شعابه وأحنائه ومضايقه ، ثم انحطوا بغتة في عماية الصبح ، فشدوا عليهم ، فولوا راجعين لا يلوي أحد على أحد ، لم يبق منهم مع المصطفى سوى نفر من المهاجرين والانصار وأهل بيته .
يومها تكلم رجال من المنافقين ومن المكيين حديثي العهد بالاسلام بما في أنفسهم من الضغن ، وقال أبو سفيان في شماتة : لا تنتهي هزيمتهمدون البحر .
وعقب آخر ، جبلة بن الحنبل : ألا بطل السحر اليوم ! وبطل السحر حقا ، لكنه سحر الغفلة والضلال .
تدارك المصطفى الموقف ، فأمر عمه ( العباس بن عبدالمطلب ) - وكان جهير الصوت - فصاح بالمسلمين يستنفرهم للجهاد مع نبيهم المصطفى ، ويسترجعهم إلى أماكنهم حوله ، وإن واحدة من الصحابيات ( أم سليم بنت ملحان ) لتثبت مع القلة المؤمنة وإنها لحامل بعبد الله ابن أبى طلحة ، وقد حزمت وسطها ببرد تتقي الاجهاض ، ومعها خنجر مشهر ، فيقول صلى الله عليه وسلم : ( أم سليم ؟ ) وتجيب : نعم ، بأبي أنت وأمي يا رسول الله .
اقتل هؤلاء الذين