مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٦٦ -           بيعة العقبة ومتجه الاحداث
( ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرق ولا أنعم نعمة ، من مصعب ابن عمير ) .
بلغ مصعبا يوما أن محمد بن عبدالله الهاشمي ، في دار الارقم يدعو إلى الاسلام .
فاتجه إليه من تلقاء نفسه فبايعه .
وكتم إسلامه إشفاقا على أبويه اللذين شغفهما حبا .
حتى بصر به ( عثمان بن طلحة ) يصلي صلاة المسلمين ، فأخبر قومه فأخذوه وحبسوه ليفتنوه عن دينه .
فلم يزل محبوسا إلى أن لاحت له فرصة الافلات فهاجر بدينه إلى أرض الحبشة .
وعاد إلى مكة مع من عادوا من مهاجرة الحبشة حين بلغتهم بشرى انهيار الحصار المنهك الذى ضربه المشركون على المسلمين ومن والاهم من بني هاشم .
فما رأت مكة فتى مثل مصعب ، استبدل بأناقة المظهر بهاء الايمان ، وبخيلاء النعمة جلال التقى وتواضع الخشوع .
واختاره المصطفى من بين أصحابه ليكون إمام الانصار في يثرب ، فأقام عاما هناك يتنقل بين دورها : يؤم المسلمين في الصلاة ويعلمهم الدين ويتلو القرآن ، فتخشع له القلوب والضمائر متفتحة لنور الهدى .
خرج مصعب يوما مع ( أسعد بن زرارة ) سيد الخزرج ، وكان منزله عليه ، إلى حي بني عبد الاشهل ، واجتمع إليهما رجال من الانصار .
فسمع بمقدمهما ( سعد بن معاذ ، وأسيد بن حضير ) وهما يومئذ سيدا قومهما ، وكلاهما على الشرك ، دين العشيرة والآباء .