مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٧ -           أم القرى ، والبيت العتيق
وظل لمكة مع ذلك ، مركزها الديني لا تنازعها فيه بلدة أخرى .
وبقيت مثابة حج العرب في الجاهلية الوثنية ، على مر الحقب والادهار .
وكأنما كان البيت العتيق فيها ، ذكرى شاخصة من عهد إيمانها القديم ، يحمي بقية من الوعي كامنة في العمق الغائر من ضمير الجاهليين ، عبدة الاوثان والكواكب : ( ولئن سألتهم من خلق السموات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله ) .
ومع رسوخ الوثنية العربية في مكة إبان الجاهلية ، لم تستطع قط أن تطوي تماما ذكريات ماضيها الديني وتلقي به في متاهة النسيان .
وكان الزمن كلما تقدم بها هزتها رجفة الوعي فخامرها ريب في تلك الاوثان التى تكدست في حرم بيتها العتيق ، لم تنس بها خالقها ، وإن أشركتها معه ، سبحانه ، في التعبد .
وكانت القبائل العربية تحج إلى الكعبة في الموسم ، وتطيف كل قبيلة بوثنها ضارعة ملبية ، فتذكر الله من حيث تدري أو لا تدري ، وترفع إليه الضراعة والنجوى ، إما بمنطق الشرك كتلبيةأهل فدك ، وفيها أصنام : لبيك إن الحمد لك
والملك لا شريك لك إلا شريك هو لك
تملكه وما ملك أبو بنات بفدك أو على وجه الملاذ إليه وحده في الحج ، وترك أصنامهم ، في