مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٨١ -           بيعة العقبة ومتجه الاحداث
نقل كتاب السيرة ومؤرخو الاسلام ، أن قريشا ( لما رأت أن محمدا ، صلى الله عليه وسلم ، قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم ، عرفوا أنهم قد نزلوا بيثرب دارا وأصابوا منهم منعة .
فحذروا خروج الرسول إليهم وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم .
فاجتمعوا في دار الندوة - وهي دار جدهم قصي بن كلاب .
حيث كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها - يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر محمد ، عليه الصلاة والسلام ، حين خافوه .
( قال بعضهم لبعض : إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ، فإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن اتبعه من غيرنا .
فأجمعوا فيه رأيا ) .
وتعددت مقترحاتهم ، طائشة هوجاء .
حتى قال أبو جهل بن هشام : ( والله إن لي رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد ) .
سألوه : ( وما هو يا أبا الحكم ؟ ) .
قال : ( أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا فينا ، ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما فيعمدوا إليه فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه .
فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم ) - يعني الدية [١] .
[١] السيرة لابن هشام : ٢ / ١٢٥ وتاريخ الطبري : ٢ / ٢٤٣ وفيهما أسماء من حضروا الندوة من طواغيت قريش .