مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٠٩ -           هجرة إلى الحبشة
فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه .
فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والاوثان ، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الامانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام .
فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله ، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا .
فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الاوثان وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث .
فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ، ورجونا ان لا نظلم عندك أيها الملك ) .
سأله النجاشي : - هل معك مما جاء به عن الله من شئ فتقرأه علي ؟ فقرأ جعفر بن أبي طالب آيات من سورة مريم ، لم تكد تترجم وتنفذ إلى سمع النجاشي حتى اغرورقت عيناه بالدمع خشوعا وتأثرا .
وكذلك بكى أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم .
وقال النجاشي ، موجها خطابه إلى وافدي قريش : ( إن هذا ، الذى سمعت ، والذى جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة .
انطلقا ، فلا والله لا أسلمهم إليكما ولا يكادون ) .