مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣١١ -           ٣ - مع المنافقين
لكن أبا ذر لم يتخلف مختارا ، وإنما خذله بعيره بعد أن أبطأ به ، فما كان منه رضي الله عنه إلا أن أخذ متاعه فحمله على ظهره ، ومشى يتبع أثر الركب المجاهد .
فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل ببعض مراحل الطريق ، نظر ناظر من المسلمين فلمح من بعيد شخصا يمشي ، فقال : - يا رسول الله ، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده .
قال عليه الصلاة والسلام وهو ينظر إلى الجهة التى يشير إليها صاحبه : ( كن أبا ذر ) .
فلما تأمله القوم ، قالوا : يا رسول الله ، هو والله أبو ذر ! ورد المصطفى : ( رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده .
) [١] بلغ المصطفى بجنده المؤمنين مدينة ( تبوك ) .
وهناك أتاه ( يوحنه ) صاحب أيلة ، فصالح نبي الاسلام وأعطاه الجزية .
وكذلك أتاه أهل جرباء وأذرح ، فصالحوه على الجزية .
وتخلف ( أكيدر بن عبدالملك النصراني ) صاحب ( دومة ) فندب له المصطفى ( خالد بن الوليد ) في كتيبة من جنده .
فأخرج ( أكيدر ) أخاه في فرسان دومة للقاء كتيبة خالد ، ودار قتال سقط فيه أخو أكيدر
[١] السيرة : ٤ / ١٦٧ ، وانظر أبا ذر الغفاري في طبقات الصحابة .