مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣١٣ -           ٣ - مع المنافقين
وأنكر صلى الله عليه وسلم موقفهم ، ونهى أصحابه أن يكلموا أحدا منهم حتى يقضي الله فيهم ، وكانوا ثلاثة : ( كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع ، وهلال بن أمية ) صدقوه القول أن لم يكن لهم عذر .
ونبذهم المجتمع الاسلامي نبذا أليما ، وكابدوا من تأنيب النفس اللوامة ، ما الموت أهون منه وأرحم ، وأترك لاحدهم ( كعب بن مالك الانصاري ) أن يصف محنته وصاحبيه ، فيما روى ابن اسحق بالسيرة النبوية ، عن الزهري عن عبدالرحمن بن كعب عن أبيه قال : ( ما تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط ، غير أني تخلفت عنه في بدر ، وكانت غزوة لم يعاتب الله ولا رسوله أحدا تخلف عنها .
( ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة وحين تواثقنا على الاسلام ، وما أحب أن لي بها مشهد بدر ، وإن كانت غزوة بدر هي أذكر في الناس منها - يعني : من العقبة .
( وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة .
( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها .
حتى كانت تلك الغزوة ، فغزاها صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ، واستقبل غزو عدو كثير ، فجلى للناس أمرهم ليتأهبوا لذلك أهبته ، والمسلمون كثير ، لا يجمعهم