مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣١٥ -           ٣ - مع المنافقين
تبوك ، حضرني بثي ، فجعلت أتذكر الكذب وأقول : ( بماذا أخرج من سخطة رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا ؟ ) وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي .
فلما قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما ، زاح عني الباطل وعرفت أني لا أنجو إلا بالصدق ، فأجمعت أن أصدقه .
وصبح رسول الله بالمدينة ، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس .
فلما فعل جاءه المخلفون فجعلوا يحلفون له ويعتذرون ، وكانوا بضعة وثمانين رجلا .
فيقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وأيمانهم ويستغفر لهم ، ويكل سرائرهم إلى الله تعالى .
حتى جئت فسلمت ، فتبسم تبسم المغضب ، ثم قال لي : ( تعاله ) فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي : ( ما خلفك ؟ ألم تكن ابتعت ظهرك ؟ ) قلت : إني يا رسول الله ، والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ، ولقد أعطيت جدلا .
ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثا كذبا لترضين عني ، وليوشكن الله أن يسخطك علي ، ولئن حدثتك حديثا صدقا تجد علي فيه ، إني لارجو عقباي من الله فيه .
لا والله ما كان لي عذر ! والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ! ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما هذا فقد صدقت فيه ،فقم حتى يقضي الله فيك .
فقمت ، وثار معي رجال من بني سلمة فاتبعوني ، فقالوا لي :