مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٦٤ -           بيعة العقبة ومتجه الاحداث
وشغلت يثرب بأمر الاسلام ، منذ عاد إليها الخزرجيون الذين بايعوا المصطفى : العرب من أوس وخزرج ، يلقون أسماعهم إلى حديث هؤلاء الانصار ، ولا يكاد يفرغ لهم عجب لما يشهدون من حماستهم للدعوة ، وصدق حبهم للرسول وإيمانهم برسالته .
ويهود ، في شغل شاغل بهذه البادرة الخطرة .
كان الخزرجيون أصحاب البيعة الاولى ، ستة نفر أو سبعة ، لم يكن عددهم هو الذي شغل يهود ، بقدر ما شغلهم أن الدين الاسلامي وصل إلى يثرب وكان الظن أن يبقى محصورا في مكة بين أحياء قريش يمزقها بددا .
وقد راحوا يترصدون خطوات الدعاة الاولين من الانصار ، متعلقين بالرجاء في أن عرب يثرب لن يلبثوا أن يختلفوا على الاسلام ، وأن الاوس لن ترضى عن دعوة حملها رهط من الخزرج ، ومثل هذا الخلاف المتوقع مرجو لان يلهب نار العداوة والبغضاء بينهم ، ويمدها بوقود يزيدها حدة وضراما :لكن عاما مضى والانصار الخزرجيون ماضون في دعوتهم لا يصدهم عنها من قومهم صاد .
حتى إذا حل موسم الحج ، ذاع خبر من مكة ان اثني عشر يثربيا ممن وافوا الموسم ، لقوا نبي الاسلام عند العقبة وبايعوه .
وجن غيظ يهود وهي ترى في هذه البوادر إيذانا بتحول خطير في حركة الدعوة الاسلامية التى عاشت في مكة أكثر من عشر سنين ،