مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٦٣ -           ١ - في الجبهة اليهودية من قلب المدينة ، إلى خيبر
وكذلك تقرر ، من يوم بدر ، مصير الصراع في جبهة أخرى أخطر وأضرى من الجبهة القرشية ، والمعركة فيها سافرة مكشوفة والاسلحة مألوفة معروفة .
لقد كان العرب القرشيون يقاتلون ببسالة ، دفاعا عن أوضاع موروثة وتقاليد راسخة واعراف مقررة ، وغضبا لحرمة أسلافهم ، من حيث لم يهن عليهم أن يتصوروا أن أولئك الآباء الكرام ، من أمثال عبدالمطلب وهاشم وعبد مناف وقصي والمغيرة وزهرة ، إلى فهر ومضر وعدنان ، كانوا على سفه وضلال .
وعلى مدى السنين العشرين التى استغرقتها المعركة بين العرب المشركين والمسلمين ، في جولتيها المكية والمدنية ، كان الاسلام يستقبل من يصغي من قريش إلى ما يتلو المصطفى عليه الصلاة والسلام من آيات معجزته ، فيؤمن برسالته ويبايعه على الاسلام والبذل والجهاد .
وحزب الله الذى بدأ فجر ليلة القدر من شهر رمضان ، بالمسلمة الاولى السيدة خديجة زوج المصطفى وأم المؤمنين ، ثم انضم إليه السابقون الاولون ، كان يستقبل كل يوم جنديا جديدا من الجبهة القرشية والعربية ، يعزه الله بالاسلام ويعز الاسلام به ، والمئات الثلاث من المجاهدين والانصار الذين شهدوا بدرا تحت لواء المصطفى ، لم يلبثوا أن كثروا بمن انضم إليهم من العرب ، فدخل صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح ، في عشرة آلاف من الصحابة ،