مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٦ -           أم القرى ، والبيت العتيق
الوثنية العربية ، وليست في ظاهر الحال أولى من بلاد أخرى كانت مهدا للانبياء ، ومبعثا لرسالات دينية سبقت الاسلام ؟ المؤمنون لا يترددون في أن يتلوا كلمته تعالى : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) ثم لا يجدون حرجا في أن يتدبروا ، كما أمرهم دينهم ، حكمته تعالى في سننه ، وأن ينظروا في واقع الحياة قبل المبعث ، وموضع منزل الوحي في عالم كان ، حينذاك ، يريد أن ينقض ! وتاريخنا الديني يمكن أن يعطينا ما ندرك منه الحكمة في اصطفاء مكة لمبعث خاتم المرسلين .
وقد كانت من قديم العصور والآباد حرما مقدسا ، وعلى أرضها قام أول بيت عبد فيه الله سبحانه على الارض .
ولا ندري تماما ، الظروف التي تداعى فيها بنيان ذلك البيت العتيق ، ونفذت إليه ظلال وثنية دنست حرمه ، حتى تلقى ( ابرهيم الخليل ) أمر ربه بأن يرفع ، هو وولده اسماعيل ، القواعد من البيت ويطهراه للطائفين والعاكفين والركع السجود .
وبأمر الله تعالى ، أذن ابرهيم في الناس بالحج إلى البيت العتيق ، فأتوه رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق .
ومن ذلك الزمن الموغل في الماضي السحيق ، رسخت مكانة مكة في تاريخنا الدينى .
ولكن الوثنية عادت فتسللت إلى حرمها ، مع أوثان وأصنام كانت في أول الامر رموزا للخالق المعبود ، ثم فقدت رمزيتها وصارت معبودات .