مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣٠٦ -           ٣ - مع المنافقين
بسذاجة الآلاف الثلاثة من المسلمين ، يطمعون في منازلة الامبراطور هرقل ، في مائة ألف من جنده ! وآن الاوان لتطهير دار الاسلام من جيوب النفاق التى كانتتهدده في الصميم ، بعد أن انتصر على المشركين من العرب والاعداء من يهود .
لقد كمن السم في أول الامر ، وإن ظهرت بوادر منه في مثل إصرار ( عبدالله بن أبي بن سلول ) على أن يجير مواليه من يهود بني قينقاع ، وانخذاله بمن معه من منافقي المدينة ، عن جند المصطفى يوم أحد ، ثم نشاطه الخبيث في فرية الافك الذي تولى كبره .
وتتابعت البوادر مع ثقل أعباء الجهاد وتكاليفه ، في غزوة الاحزاب وغزوة مؤتة ، ويوم حنين ، دون أن يملك أحد أن ينفي المنافقين عن الاسلام وهم يتظاهرون به ويشهدون بألسنتهم أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، يحقنون بهذه الشهادة دماءهم ويعتصمون بها من أن يرجمهم مؤمن بلعنة الردة .
والنوايا لله ، هو وحده الذى يعلم سرهم ونجواهم فليس للرسول إلا أن يكلهم إليه سبحانه ، يحمي دينه منهم ويكشف المستور من كفرهم .
وقد جاءت ( غزوة تبوك ) فمزقت أقنعتهم ، بعد أن توالت النذر منبهة إلى أن النفاق قد تمكن من مرضى القلوب حتى صار داء عياء لا