مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣٢ -           المولد
( فارقك النور الذي كان معك بالامس فليس لي بك اليوم حاجة ) .
وقالت فاطمة بنت مر : ( قد كان ذلك مرة فاليوم لا .
والله ما أنا بصاحبة ريبة ، ولكني رأيت في وجهك نورا فأردت أن يكون لي ، فأبى الله إلا أن يجعله حيث أراد ) .
وردت ليلى العدوية : ( مررت بي وبين عينيك غرة بيضاء فدعوتك فأبيت علي ، ودخلت على آمنة فذهبت بها ) [١] .
وقد وصلت أخبارهن وأقوالهن إلى مسمع عروسه ( آمنة بنت وهب ) وبلغ من تأثرها بها ، بعد الذي كان من قصة الفداء ، أن رأت في منامها ليلة عرسها ، كأن شعاعا من النور يشع من كيانها اللطيف فيضئ الدنيا حولها ، وسمعت هاتفا يبشرها بأنها حملت بسيد البشر .
وحين ودعها عبدالله بعد أشهر في رحلته إلى الشام ، كان لها من رؤياها ما يؤنس وحشة فراق لم يدر العروسان أنه فراق لا لقاء بعده ،ولا خطر لهما على بال أنها رحلة بغير مآب .
في طريق الاياب ألمت بعبد الله وعكة طارئة ، فتخلف عن قافلة قريش في دار أخواله بني النجار بيثرب ، ريثما يسترد صحته وعافيته .
فلم يلبث إلا قليلا حتى غاله الموت ، ودفن هناك في ثرى يثرب .
[١] السيرة لابن هشام : ١ / ١٦٥ وتاريخ الطبري : ٢ / ١٧٤ .