مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٣٠ -           المولد
المائة ثم تركت في حمى الحرم ، لا يصد عنها انسان ولا سبع [١] .
وانصرف عبد المطلب بولده عبدالله ، فمضى إلى سيد بنى زهرة نسبا وشرفا ( وهب بن عبد مناف بن زهرة ) [٢] فخطب إليه ابنته ( آمنة ) عروسا لعبد الله المفتدى .
وكانت قصة الفداء قد هزت قلوب المكيين تعلقا بالشاب الهاشمي الذى مست الشفرة منحره وهو صابر مستسلم ، حتى إذا لم يبق بينه وبين الذبح إلا أن تتحرك الشفرة ، أنقذه رب الكعبة بأغلى فدية عرفها العرب .
وأضيئت المشاعل في أم القرى ، وسهرت مسامر البلدة المباركة تسترجع ذكرى قصة الذبيح الاول ( اسماعيل بن ابراهيم ) حين مضى به أبوه إلى قمة الجبل لكى يذبحه طاعة وتعبدا ، ففداه ربه ( بذبح عظيم ) بعد ذلك البلاء المبين [٣] .
إنها القصة التى تناقلتها العرب العدنانية ، بنو اسماعيل ، طبقة بعد طبقة وجيلا من بعد جيل ، تعود فتتكرر على ساحة البيت العتيق الذى رفع القواعد منه ابرهيم واسماعيل ، وطهراه للطائفين والعاكفين والركع والسجود .
[١] القصة بتفصيل في : السيرة لابن هشام ١ / ١٦٢ وتاريخ الطبري ٢ / ١٧٣ .
[٢] السيرة النبوية لابن هشام : ١ / ١٦٥ - ونسب قريش للزبيري ١٤ وجمهرة أنساب العرب لابن حزم : ١٢ ، ١١٩ ط الذخائر .
[٣] سورة الصافات ، الآيات ١٠١ : ١١١ .