مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ٢٣٢ -           يوم بدر وموازين القوى
تبدو غير متكافئة ، وهم الذين باعوا الدنيا بالآخرة ، وبايعوا المصطفى عليه الصلاة والسلام على الجهاد معه في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، وليس فيهم من دخل في دينه إلا وهو على بينة من أمره .
المهاجرون خرجوا من ديارهم وأموالهم .
والانصار أصحاب العقبة الكبرى ، بايعوا النبي عليه الصلاة والسلام ( على نهكة الاموال وقتل الاشراف ) وودوا لو قاتلوا الوثنية عن دينهم من يوم العقبة ، لولا أن قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( لم نؤمر بذلك ، ولكن ارجعوا إلى رحالكم ) .
ليس التفسير إذن ، أنهم كانوا مظنة التردد في القتال أو الخوف من قوة عدوهم وكثرته .
وإنما اقتضت سنة الله سبحانه ، أن تطول تلك الجولة المكية الاولى بغير قتال ، ليؤمن من يؤمن عن عقيدة خالصة واقتناع حر ، ويكون الابتلاء بوطأة المشركين تمحيصا للصفوة من المؤمنين ، وتمزيقا لغشاوة الغفلة عن بصيرة قريش ، بما تشهد من هذا الاستبسال الصامد الذى لا يمكن إلا أن يكون عن إيمان بحق .
وتتابعت آيات القرآن تقصر مهمة الرسول على البلاغ : يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة .
وأسلم من أسلم ، بمحض إرادته واختياره ، دون تورط أو إكراه أو مسايرة .
وما كان بعيدا في منطق الحياة أن تغلب القلة المؤمنة كثرة كافرة ،