مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٤٨ -           نجران ويثرب
إلى ربه ، فليس لديه مال يعوض به الذين أوذوا في سبيل دعوته وخرجوا من ديارهم وأموالهم مهاجرين بدينهم من الفتنة والبلاء .
إنما يعدهم محمد ثواب الآخرة ويبشرهم برضوان من ربه .
وفي الذين صدقوه من عرفوا بالحكمة وسداد الرأي ، فهل كانوا بحيث يقبلون هذه الصفقة يبيعون فيها دنياهم بالآخرة ، لو لم يكونوا موقنين من صدق الوعد ؟ وقريش تفهم أن يجود العربي بحياته دفاعا عن شرفه وذودا عن حماه ، وتفهم كذلك أن يبذل العربي حياته غضبا لموروث العقائد والتقاليد والاعراف ، لكنها ما عهدت قط مثل ذلك الجود السخي الباذل ، جهادا في سبيل عقيدة طارئة غير موروثة ، يدعو إليها بشر مثلهم يأكل الطعام ويمشي في الاسواق ! ورابها أكثر ، أنه ما من عربي لقي محمدا وأصغى إليه غير معاند ، إلا آمن بنبوته وصدق برسالته ، وبايعه على الجهاد معه بالنفس والمال ! فماذا لو استفتت أحبار يهود بيثرب ، في أمر هذا النبي البشر ، لعلهم يحسمون هذا الهاجس من قلق وارتياب ؟ إنهم أهل كتاب ، لديهم ما ليس لدى العرب الاميين من علم بالنبوة والانبياء ، وعندهم تستطيع قريش أن تلتمس ما تطمئن به إلى