مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٤٦ -           نجران ويثرب
لم نأل أنفسنا وقومنا خيرا ) [١] فيروى أن هذه الآيات ، من سورة المائدة المكية ، نزلت فيهم : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ، ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون
وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ، يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين
وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين
) ( صدق الله العظيم ) فماذا عن ( يثرب ) عاصمة شمال الحجاز ؟ ماذا عن موقف عصابات يهود من نبى الاسلام الذى طالما بشروا بمبعثه مصدقا لما معهم من التوراة والانجيل ، وما عرفهم التاريخ إلا قتلة الانبياء وأعداء كل دين ؟ كمنوا هناك في مستعمراتهم بالشمال الحجازى ، يرصدون المواجهة الاولى بين الاسلام والوثنية ، وأسماعهم مشدودة إلى مكة تلتقط أنباء الصراع الدائر هناك ، وفى حسابهم أن قريشا سوف تتكفل بالقضاء علىالدعوة الجديدة في مهدها ، فتريح اليهود الذين ما هدأ لهم بال منذ
[١] ابن هشام : السيرة النبوية ٢ / ٣٢ .