مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٤٧ -           نجران ويثرب
نزلت الكلمات الاولى من كتاب الاسلام ، خوفا من أن يكشف عما زيفت يهود من الديانة الموسوية ، وما حرفت من التوراة التي اتجروا بها وراحوا يمنون على العرب الاميين بأنهم أهل كتاب .
وإن مثلهم فيما حملوا من التوراة ثم لم يحملوها : ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ، بئس مثل الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين ) .
وإذ ألقت قريش بكل ثقلها في مقاومة الاسلام ، توارت يثرب عن مسرح الاحداث ، حتى كانت أم القرى هي التي اتصلت بها ، والجولة المكية في عنفوان احتدامها : لقد راب قريشا في أمر الدين الجديد الذي تصدت لمقاومته في بغي وعناد ، ثبات المصطفى والذين معه في وجه الوثنية الطاغية ، وتفانيهم في سبيل عقيدتهم لم يردهم عنها أذى مهلك ولا حصار منهك ، ولم تفلح معهم مساومة ولا مفاوضة .
ولقد جاوزت قريش المدى في اضطهاد الدعوة ، والمسلمون يزدادون على الاذى صمودا واستبسالا ، وإن أحدهم ليلقى الموت في سبيل دينه ، ووجهه يتألق بنور الايمان والغبطة والرضى .
أفيمكن أن يكون هذا كله ، في سبيل دعوة كاذبة ورسالة مفتراة ! ؟ وما الذي يعد به محمد أصحابه ؟ إنه لا يملك أن يرد عن نفسه أذى قريش إلا أن يشاء ربه ، فضلاعن أن يرده عمن اتبعوه وآمنوا برسالته .
وهو قد باع الدنيا ليدعو