مع المصطفي (ص) - عایشه بنت الشاطی - الصفحة ١٤٥ -           نجران ويثرب
أخذ الوفد طريقه شمالا إلى مكة ، عشرين رجلا من أهل الرأي والعلم فيهم ، يلتمسون أن يلقوا نبي الاسلام ويكلموه وينظروا فيما جاء به ، بعد ستة قرون وبعض قرن ، من ميلاد المسيح عليه السلام .
وفى الحرم المكي ، كان اللقاء .
دنوا من المصطفى وقد أخذ مجلسه عند الكعبة ، فسألوه في دينه .
وحدثهم عليه الصلاة والسلام عن الاسلام فعرفوا أنه الحق من ربهم .
وتلا عليهم القرآن ففاضت أعينهم من الدمع خشوعا ، وتفتحت قلوبهم المؤمنة لتلك الكلمات تخشع لها صم الجبال .
واستجابوا لله .
وفى طريقهم من مجلس المصطفى إلى باب البيت العتيق ، عرض لهم أبو جهل بن هشام في نفر من طواغيت قريش ، شق عليهم أن يصدق هؤلاء النصارى ، وهم أهل كتاب ، بنبوة محمد ، فيوقعوا الريبة في نفوس العرب ، من تكذيب المشركين من قريش .
قالوا لهم :( خيبكم الله من ركب ! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم يطمئن مجلسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه بما قال .
ما نعلم ركبا أحمق منكم ) .
رد المؤمنون : ( سلام عليكم ، لا نجاهلكم .
لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه .