النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٣ - (الرابع عشر و من أحكام المجتهد و الاجتهاد) يجب على المجتهد اعلام مقلديه (عند تبدل رأيه)
الإيقاع في خلاف الواقع.
(ثالث ما استدل به لوجوب الاعلام) ان الإبقاء على الخطأ كإيقاعه في القبح، و فيه ان لا دليل على ذلك خصوصا و ان الباقي على الخطأ كان معذورا شرعا إلا أن يرجع لما ذكرناه.
(رابع ما استدل به على وجوب الاعلام) قوله تعالى وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ في آية النفر. و قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى. و ان ترك إعلامهم إغراء لهم بالجهل. و فيه انه لو تمَّ ذلك فهي لا تخص المجتهد مع انه لا يلتزم به المستدل و التحقيق انها ظاهرة في لزوم إرشاد الجاهل الغير المعذور و اما المعذور فالأدلة قامت على عدم وجوب إرشاده و لذا لا يجب إرشاد المجتهد للمجتهد الآخر و المجتهد للمقلدين للآخر.
(خامس ما استدل به على ذلك) ان العقل يستقل بقبح تفويت المصالح الواقعية على الغير أو إيقاعه في مفاسدها و هو من افراد الظلم القبيح، و جوابه ان ذلك انما يستقل بقبحه مع التعمد اما مع حسن النية فلا يكون ظلما إلا إذا قلنا بأن بقائه على ذلك يستند اليه و هو من افراد الظلم القبيح فيجب عليه رفع بقائه بإعلامه كما تقدم في الوجه الثاني.
(سادس ما استدل به على ذلك) وجوب تبليغ الاحكام و وجوب إرشاد الجاهل و انه يجب على الحاضر اعلام الغائب كما في رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) ان اللّه أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال، و فيه انه انما يجب إذا لم يكن عنده دليل يعذر به و إلا لوجب على كل مجتهد ان يرشد من خالفه بالفتوى و ما نحن فيه المقلد عنده دليل يعذر فيه.
(سابع ما استدل به على ذلك) ان النهي عن المنكر و الأمر بالمعروف يقتضي اعلام المجتهد مقلده لأنه يعمل منكرا فيجب ردعه، و تنبيهه على الفتوى