النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٠٢ - الإيراد الثامن ان الاحتياج لعلم الرجال إما لاعتبار صفة في الراوي
و لكثرة الكذابين في زمانهم.
فتلخص ان من نظر إلى الكتب المعتبرة و زمانها و تورع أصحابها و الإجماعات المتقدمة يحصل له الوثوق بصدور ما فيها من الأخبار أزيد من ملاحظة علم الرجال. فكيف يعقل أن يكون قول الكشي فلان عدل يوجب الوثوق بالصدور، و قول الكليني (ره) بأن الخبر صحيح أو حجة بيني و بين اللّه لا يوجب ذلك. هذا إذا كان احتياج علم الرجال من جهة تحصيل الظن أو الوثوق بالخبر. و أما إذا كان احتياج علم الرجال من جهة الترجيح في مقام التعارض بالأعدلية، و الأوثقية، و الأصدقية فهو أيضا باطل، إذ كما عرفت أن قول الرجالي ليس بحجة شرعية حتى يثبت به ذلك. على انه لم يكن الترجيح بالأعدلية و الأوثقية و غيرهما من صفات الراوي إلا لروايتين إحداهما لا دخل لها بعلاج تعارض الخبرين و إنما هي لتعارض الحاكمين و الأخرى لا حجية لها كما ذكر ذلك في مبحث التعارض.
و الجواب عن هذا الإيراد أنا نختار حجية خبر العدل، و علم الرجال إنما يفيد القطع العادي بصفات الراوي نظير ما ذكرناه في حجية قول اللغوي.
و أنا نختار حجية خبر الواحد من باب الظن أو الوثوق، و لكن مجرد وجود أمارات الصحة لمؤلفي الكتب المعتبرة لا توجب الظن لنا بصدور ما رووه في كتبهم فإن معرفة صحة الحديث كمعرفة صحة الفتوى من المسائل الاجتهادية، فكما إن فتوى أحد الفقهاء مستندة الى رواية لا يوجب الظن بصدور هذه الرواية مع اعتماد ذلك الفقيه عليها كذلك وجودها في تلك الكتب، كيف و قد رد بعضهم على بعض، فقد رد الشيخ الطوسي (ره) في التهذيب بعض أحاديث الكافي و رماها بالضعف و جهل حال الراوي كما في باب المحتلم الخائف على نفسه من البرد و ناهيك في ذلك طعنه (ره) على اخبار عدد أيام شهر رمضان مع رواية الكليني (ره)