النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٠١ - الإيراد الثامن ان الاحتياج لعلم الرجال إما لاعتبار صفة في الراوي
الى ذهاب معظمها و لخصها جماعة في كتب خاصة، و أحسن ما جمع منها الكافي و التهذيب و الاستبصار و من لا يحضره الفقيه. و قال البهائي في المحكي عنه: ان قدماءنا قد جمعوا أربعمائة كتاب تسمى أصولا، ثمَّ تصدى جماعة من المتأخرين لجمع تلك الكتب و ترتيبها تقليلا للانتشار و تسهيلا على طالبي تلك الأخبار فألفوا كتبا مضبوطة مشتملة علي الأسانيد المتصلة بأصحاب العصمة كالكافي و من لا يحضره الفقيه و التهذيب و الاستبصار و مدينة العلم و الخصال و الأمالي و عيون الأخبار و غيرها.
و دعوى عدم حصول الظن و الوثوق بصدور روايات كتب مشايخنا لأن فيها ما يعارض البعض بعضا، أو مخالف للإجماع أو الكتاب أو لم يعمل به أحد و كذا نرى بعض المشايخ لم يعمل بما في كتاب آخر أو يرده. فاسدة لأن ما ذكر لا يمنع من الصدور إذ الدواعي للأئمة (عليهم السّلام) لصدور الأخبار المنافية كثيرة. على أن لبعض الأحاديث معاني و تأويلات قد لا تصل إليها أفهامنا كما ان عدم العمل قد يكون من جهة الدلالة أو العثور على معارض أرجح في نظره.
و دعوى ان من أحاديث تلك الكتب المعتبرة ما قد صرح مؤلفه بوهنه و ضعفه فكيف يكون الجميع صحيحا، و قد صرح المحدث البحراني (قده) فيما يزيد على أربعين موردا من كتابه بأن الصدوق لم يلتزم في أثناء الكتاب بما وعد به في أوله من أنه لا يورد في هذا الكتاب إلا ما يحكم بصحته. فان من لاحظ هذا الكتاب يرى كثيرا ما يورد الصدوق خبرا و يفتي بخلافه. فاسدة لأن مرادنا من صحة الجميع هو صحة جميع ما فيها إذا لم يكن دليل من الراوي على ضعفه، و إلا فالأمر فيه واضح بل تصريحهم في بعض المواضع ببعض نواحي ضعف الحديث قرينة على خلو ما لم يصرحوا به عنها، نعم المتقدمون على زمن تأليف تلك الكتب المعتبرة يحتاجون الى علم الرجال لمعرفة حال الرواة