النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٤٩ - السادس و العشرون من أحكام المجتهد و الاجتهاد عدم انعقاد صلاة الجمعة في زمن الغيبة بدونه
الامام فيها على إمام الجماعة فإن الإمام ينصرف عند إطلاقه الى امام الأصل و نائبه الذي له الولاية المطلقة مضافا الى انه لو كان كذلك لامتنع الاشتراط بالإمام إذ من الممتنع في العادة عدم وجود إمام جماعة يحسن الحمد و الصلاة و الوعظ و القراءة و لو بالتلقين إذ لا يعتبر في الخطيب للجمعة قدرته على إنشاء الخطبة فإنه يكفي أقل القليل (ان قلت) ان مقتضى النصوص المذكورة اعتبار شخص المعصوم و هو خلاف ما يدعيه المشترطون من الاكتفاء به أو بنائبه.
(قلنا) الإجماع بل الضرورة و السيرة على الاكتفاء بالنائب فإن فعل النائب فعل المنوب عنه بل كل عمل يكون من وظائف الإمام لا يلزمه المباشرة له بنفسه المقدسة للحرج و التعذر في كثير من الأحوال و في بعض الاخبار عبر بالولاة و في بعضها بمن يقيمه الامام. و قد عرفت ان خبر التهذيب المتقدم يشمل ذلك و لعل في تفسير الراوي في موثقة سماعة الثانية المتقدمة ما يدل على ذلك حيث عبر (بإمام يخطب) للتنبيه على عدم لزوم شخص الامام و الاكتفاء بنائبه و في صحيحة الفضل بن عبد الملك التي ستجيء عبر فيها (بمن يخطب).
(ان قلت) ان قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ يدل على وجوب صلاة الجمعة على كل أحد سواء أقامها الإمام أم لا و هكذا ما في صحيحة أبي منصور عن أبي عبد اللّه و الجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر الناس فيها إلا خمسة المرية و المملوك و المسافر و المريض و الصبي (قلنا) لا يصح التمسك بتلك الآية الشريفة و لا بتلك الرواية الصحيحة و نحوها على نفي شرطية امامة الإمام أو نائبه لها حيث كلها ظاهرة في بيان ارادة الجمعة المعهودة التي تعارف إقامتها بشرائطها المقررة في الشريعة فتكون اللام للعهد لا للجنس و لا أقل من احتمال ذلك فان الدليل متى تطرقه الاحتمال بطل به الاستدلال.