النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٨ - التنبيه الخامس عشر الحقوق التي يتوقف استنقاذها على إذن الحاكم الشرعي
مقتضى نصبه وليا عاما هو الرجوع له فيما يوجب الفتنة بين الناس، و يكفي احتمال الفتنة احتمالا عقلائيا معتدا به.
(ثانيها) أن ينحصر استنقاذه منه بالمقدمة المحرمة كالدخول لداره أو ضربه فإنه يجب عليه أن يستنقذه منه بالرفع الى الحاكم إذا أمكن استنقاذه به لأنه مقدمة محللة. و لا يخفى ما فيه فان قوله (ص): لي الواجد يحل عقوبته.
يدل على حلية العقوبة للاستنقاذ فضلا عن جواز فعل المحرم للاستنقاذ (نعم) لو وضعها في ملك الغير من دون علم الغير و استلزم إخراجها ضرر على الغير لم يجز إخراجها بدون اعلامه لحديث لا ضرر و لأنه لم يصدق اللي.
(ثالثها) ما إذا لزم الضرر على الخصم فإن أدلة الضرر حاكمة على دليل السلطنة فلا بد أن يرفع الأمر لحاكم الشرع في هذه الصورة (و فيه) ان قوله (ص): لي الواجد. يدل على جواز العقوبة فضلا عن جواز الضرر، مضافا الى أن قاعدة الضرر معارضة بمثلها لان عزل الإنسان عن ماله ضرر عليه فتجيء قاعدة السلطة بلا معارض.
(رابعها) إذا اعتقد الخصم ان ما بيده هو ماله و كان استنقاذه منه فيه ضرر عليه فإنه لا يصدق اللي و المماطلة عليه و لا يصح التمسك بقوله (ص):
الناس مسلطون. لحكومة أدلة الضرر عليه (و فيه) ان صدق اللي على الخصم ظاهر (نعم) يمكن أن يقال ان عدم سلطنة المدعي على المنكر يمنع عن الانتزاع القهري، كيف و جعل الشارع للرئيس الحاكم إنما هو لازالة الفساد، و الانتزاع القهري من المنكر من أفراد الفساد (و إن كان الحق دينا) يعترف به الغريم لم يجز له انتزاعه قهرا بدون إذن الحاكم للإجماع المنقول و لأن للغريم التخيير في جهات القضاء فلا يتعين حق الدائن في شيء من ماله بدون تعينه و أما إذا كان غائبا أو ممتنعا عن أدائه أو كان جاحدا أو ممنوعا من التوصل لماله و للغريم بينة