النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٣ - التنبيه الخامس الشك في موارد الولاية
و المعروف عليها بدون أذن الفقيه، و الحاصل ان المعاملة المذكورة اما ان تكون واجبة أو مستحبة لأنها حسب الفرض يحفظ بها مال اليتيم فتكون من المعروف و الإحسان و البر التي ندب لها الشارع و ذلك يقتضي صحتها و قد ناقش في ذلك المرحوم الايرواني (ره) بما حاصله ان التمسك بدليل كل معروف صدقة و أمثاله مما أخذ في موضوعه مشروعية الفعل لا وجه له لأنه إرشاد محض و ذلك لأن موضوعها المعروف، و العون، و الإحسان، و المراد بها هو ما كان معروفا مشروعا عند الشارع و ما كان عونا مشروعا عند الشارع و ما كان إحسانا مشروعا عند الشارع فتكون هذه المواضيع كناية عما رغب الشارع اليه و حث عليه و لا ريب انه إذا علم هذا و ان الفعل مطلوب للشارع لم تكن حاجة الى التمسك بدليل كل معروف صدقة و كفى في ذلك ما دل على مشروعية ذلك الفعل، و إذا لم يعلم ذلك لم ينفعنا دليل كل معروف صدقة و نحوه لعدم إحراز موضوع المعروف فكيف يمكن أن يتمسك به لإثبات ما علق عليه من الحكم فلا بد أن تكون الأدلة الدالة على أن كل معروف صدقة للإرشاد إلى مطلوبية ذلك نظير ما إذا قال افعلوا الواجبات و اتركوا المحرمات فلا يصح التمسك بها في المقام لنفي عدم اعتبار الاذن من الفقيه لعدم إحراز مشروعية العمل بدون أذنه (و لا يخفى ما فيه) فان الظاهر من الكلام هو الحمل على التأسيس لا التأكيد و الظاهر ان المراد بالمعروف و الإحسان و العون هو مفاهيمها العرفية و هو ما يراه الإنسان معروفا و إحسانا و عونا نعم العقل يخصصها بكونها مشروعة عند الشارع في ثبوت تلك الاحكام لها إذ لا يعقل أن يريد الشارع معروفا قد حرمه كسقي الخمر أو التصدق بمال الغصب فاذا عرفت ذلك فنقول ان ما كان معروفا عند الإنسان و لكن شك في مشروعيته عند الشارع صح التمسك بعموم كل معروف لأن العام يصح التمسك به في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا.