النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٨١ - ثانيا الجواب الحلي
تدل على حجية الفتوى و تسليم ان المعرفة فيها مع إضافتها لنفس الاحكام و سبقها بتلك الفقرات هي عين المعرفة الموجودة في تلك الروايات، انه يمكن للخصم أن يدعي إن ما ذكره (ره) انه إنما يقتضي معرفة الحجة الشرعية على الحكم لا معرفة نفس الحكم الشرعي إذ ليس كل أحد يعرف معاني كلامهم و يحصل القطع منه و إنما الذي يعرفه الفقيه و يحصل القطع به هو قيام الحجة على أن معنى كلامهم هو ذلك و هو إنما يكون بالظاهر، و لا ريب ان الظاهر من كلام اللّه و كلام المعصومين حجة شرعية أمضاها الشارع. و المقبولة ظاهرة في ذلك أيضا حيث رتب المعرفة على رواية الحديث و هي أيضا حجية شرعية، و الآية الظاهر منها هو الذكر للحجة الشرعية لا أهل الذكر و لو من غير الحجة الشرعية، و الحاصل ان ظاهر الآيات و الروايات هو أن المراد بالعلم و المعرفة للحكم هو العلم و المعرفة بقيام حجة شرعية عليه لا العلم و المعرفة لنفس الحكم، فيرجع هذا الجواب لكلام الخصم من عدم علم المجتهد بالحكم عند قيام الحجة العقلية عنده و انما يعلم لو قامت عنده الحجة الشرعية هذا مضافا إلى أن هذا لا يتم فيمن يعمل بالاحتياط فإنه لا يصدق عليه انه عالم بالحكم الشرعي بقيام الحجة عليه لعدم قيام الحجة عنده لا بالحكم الواقعي و لا الظاهري لأن الحاكم بالاحتياط هو العقل، و هكذا على تقدير القول بالظن الانسدادي من باب الحكومة من جهة الاحتياط.
و أجاب (ره) عن الإشكال الثاني بما أجاب به المشكيني (ره) و قد عرفت ما فيه. و الحق في الجواب عن الإشكال الأول ان الجهال إنما يرجعون إلى العلماء لفراغ ذمتهم و رفع العقاب عنهم و حصول الثواب لهم و عدم الخروج عن ربقة الإسلام و هذا لا يقتضي أزيد من علم المجتهد بوظيفة الجاهل الموجبة لذلك أعني لتخلصه من العقاب و نيله للثواب و الفوز بالسعادة و ليس غرض العامي متعلق