النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١٢ - (الشرط السادس للاجتهاد) الملكة القدسية
من العوام تلك الملكة إذ لو كانت موجودة في الجميع لما كانت شرطا يختص بها بعض الناس، و إما أن تستنبط من الاخبار، و لا يحتاج استفادة الأحكام منها الى تلك الملكة بدليل تقرير المعصومين (ع) معاصريهم من العالم و العامي على العمل بأخبارهم (ع) بمجرد السماع لمن فهمها من دون توقف على حصول شرط آخر و هو الملكة القدسية بل و لا على حصول غيرها.
و جوابه أن استفادة الأحكام من القواعد الشرعية في الشبهات الحكمية تحتاج الى مزيد ذكاء و فطنة ليفحص الأدلة و يحرز دلالتها أو عدم دلالتها على المسألة و هكذا استفادة الاحكام من الاخبار في هذا العصر فإنه يحتاج الى مزيد فهم و فطنة و بصيرة لتعارضها و تخصيصها و تقييدها و تخصصها و إعمال الأصول اللفظية فلا يستغني الإنسان عن الملكة، و هذا بخلاف الملقي للعامي من الامام (ع) فإن العامي إذا القى اليه الإمام (ع) الحكم في مسألته يعلم انه هو حكم مسألته لعدم اختلاف الوارد مع المورد من المعصوم فهو نظير إلقاء الفتوى من المجتهد لمقلده.
(و يرد خامسا)- كما ذكره بعضهم- بأن مصنفي الكتب الأربعة مصرحون بجواز العمل بالأحاديث من دون توقف على ملكة أو غيرها سوى فهم الحديث أما تصريحهم فلقول الصدوق (ره) في من لا يحضره الفقيه بأن وضع هذا الكتاب إنما هو لان يرجع اليه و يعمل بما فيه من لم يكن الفقيه عنده و لتصريح صاحب الكافي بأنه كتاب يرجع اليه المسترشد، و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به، و لتصريح الشيخ الطوسي (ره) أن تهذيبه يصلح أن يكون مذخورا يرجع إليه المبتدي في تفقهه و المنتهي في تذكره و المتوسط في تبحره.
و جوابه إنما يلزم جواز الرجوع إليها لمن كان يفهم الأحاديث و مستجمعا لشرائط الاستنباط، فلا يلزم من كلامهم (ره) عدم اعتبار شرائط الاجتهاد التي منها الملكة.