النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١١ - (الشرط السادس للاجتهاد) الملكة القدسية
و الجواب عنه ان المعتبر هو قوة الفهم و ليس المعتبر مطابقة الفهم للواقع فخطأ المجتهد في المسألة لا يوجب سلب الملكة القدسية عنه كما ذكره بعضهم على ان الاختلاف بين المجتهدين غالبا ينشأ من الاختلاف في المبني.
(و يرد ثانيا) ان اعتبارها ينافي القول بوجوب الاجتهاد عينا أو كفاية لأن المكلف إما أن لا تكون له تلك الملكة فلا يجب عليه الاجتهاد لعدم تمكنه منه، و إما أن تكون له الملكة و هو لا يعلم بحصولها عنده و هي شرط وجوب لا شرط وجود لعدم قدرة المكلف عليها لكونها موهبة من اللّه تعالى، و مع عدم العلم بالشرط لا يجب المشروط لعدم إحراز التمكن منه.
و جوابه- مضافا الى أن الكثير من الناس من يحرزها عنده- إن الشك في القدرة على العمل و التمكن منه لا يعتني به إذ ما من واجب إلا و المكلف لا يعلم قبل الإتيان به بتمكنه منه واقعا لاحتمال طرو العجز في الأثناء أو عدم القدرة عليه. و لذا أصالة عدم القدرة على العمل عند الإتيان به أو عدم العقل غير جارية، و بناء العقلاء على وجوب العمل مع هذه الاحتمالات.
و يرد ثالثا) ان اعتبار الملكة القدسية تنافي وجوب التقليد على العامي إذ لا طريق له إلى إحرازها في المدعي للاجتهاد.
و جوابه انها نظير العدالة و معرفة العلوم التي يتوقف عليها الاجتهاد فإنها تعرف بالرجوع لأهل الخبرة و شهادتهم على ذلك، و قد تعرف بالاختبار و المخالطة فان العامي قد يحصل له الاطمئنان بقدرة الشخص على ذلك إذا رأى فيه قوة الذكاء في باقي الأمور.
(و يرد رابعا) ان الاحكام الشرعية اما ان تستنبط من قواعد شرعية كقاعدة الحل و الطهارة، و عدم نقض اليقين بالشك فلا تحتاج إلى الملكة المذكورة و لذا كل عامي يتمسك بها في الشبهات الموضوعية و لم تكن لكل واحد