النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١١٠ - (الشرط السادس للاجتهاد) الملكة القدسية
و مزيد من الفطنة يتناول فيها الفروع من الأصول و الجمع عند التعارض حيث يمكن الجمع الدلالي و الترجيح عند عدمه، و رد الجزئيات الى كلياتها لا سيما الخفية كما تقدم أمثلتها و اجراء قواعد الأصول في الخطابات كقواعد الأمر و النهى، و العموم و الخصوص، و الإطلاق و التقييد، و استفادة الاحكام من الملازمات كباب المقدمة و مسألة الضد و المفاهيم و التعريض و التلويح و الكناية و غير ذلك فهذه تحتاج الى مزيد فطنة و حسن ادراك و هي موهبة إلهية، و لذا وصفوها بالقوة القدسية إذ ليست هي حاصلة لكل أحد. و في المحكي عن الشهيد الثاني (ره) ان هذه القوة هي العمدة في هذا الباب و الا فتحصيل تلك المقدمات قد صار في زماننا في غاية السهولة لكثرة ما حققه العلماء، و أما تلك القوة فبيد اللّه تعالى يؤتيها من يشاء من عباده على وفق حكمه و مراده. و لكثرة التوسل باللّه و المجاهدة في ذات اللّه مدخل عظيم في تحصيلها فان من جاهدوا في اللّه تعالى يهديهم سبلهم و اللّه مع المحسنين. و لعل ما في الرواية من اعتبار مخالفة الهوى في مرجع التقليد لأجل تحصيل هذه القوة القدسية، و أما توهم ان المراد بالملكة القدسية هي القوة المكتسبة من شدة الممارسة للاستنباط كملكات الطب و النجارة و نحوهما من الحرف و الصنائع و المكتسبة من ممارسة الأعمال، فهو باطل لصحة الاجتهاد لأول مرة، كيف و هذه مرتبة تحصل بعد تحقق الاجتهاد، فلا يعقل أن تكون شرطا له.
و يورد على اعتبار هذه الملكة (أولا) انه لا شك في اختلاف المجتهدين المعتبرين في المسائل الفقهية و لا بد من أن يكون واحد منهم مصيبا و الباقون مخطئين و لا بد في كون المخطئين فاقدين للملكة القدسية في المسائل التي اخطأوا فيها فيلزم أن يكون المجتهد هو المصيب فقط و الباقون ليسوا بمجتهدين لفقدهم للملكة القدسية التي هي شرط الاجتهاد.