إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩١ - الحق السابع
قدمت و ما صرت إليه،يدعو لك في ظلمة الليل،و أنت تحت أطباق الثرى.و كأن الأخ الصالح يقتدى بالملائكة إذ جاء في الخبر[١]«إذا مات العبد قال النّاس ما خلّف؟و قالت الملائكة ما قدّم؟» يفرحون له بما قدم،و يسألون عنه،و يشفقون عليه.و يقال من بلغه موت أخيه فترحم عليه،و استغفر له،كتب له كأنه شهد جنازته و صلى عليه و روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]أنه قال«مثل الميّت في قبره مثل الغريق يتعلّق بكلّ شيء ينتظر دعوة من ولد أو والد أو أخ أو قريب و إنّه ليدخل على قبور الأموات من دعاء الأحياء من الأنوار مثل الجبال» و قال بعض السلف:الدعاء للأموات بمنزلة الهدايا للأحياء،فيدخل الملك على الميت و معه طبق من نور،عليه منديل من نور فيقول هذه هدية لك من عند أخيك فلان.من عند قريبك فلان،قال فيفرح بذلك كما يفرح الحي بالهدية.
الحق السابع
الوفاء و الإخلاص.
و معنى الوفاء الثبات على الحب و إدامته إلى الموت معه،و بعد الموت مع أولاده و أصدقائه.فإن الحب إنما يراد للآخرة.فإن انقطع قبل الموت حبط العمل و ضاع السعي. و لذلك قال عليه السلام[٣]،في السبعة الذين يظلهم اللّه في ظله«و رجلان تحابّا في اللّه اجتمعا على ذلك و تفرّقا عليه» و قال بعضهم:قليل الوفاء بعد الوفاة خير من كثيره في حال الحياة.و لذلك روى أنه صلّى اللّه عليه و سلم[٤]أكرم عجوز أدخلت عليه فقيل له في ذلك،فقال«إنّها كانت تأتينا أيّام خديجة،و إنّ كرم العهد من الدّين»