إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠١ - الخامس ما اشتراه السلطان في الذمة
أحياه السلطان،أو على ملك اشتراه،أو على عامل خراج المسلمين،أو على بياع من جملة التجار،أو على الخزانة.
فالاول:هو الجزية .
و أربعة أخماسها للمصالح،و خمسها لجهات معينة.فما يكتب على الخمس من تلك الجهات،أو على الأخماس الأربعة لما فيه مصلحة،و روعي فيه الاحتياط في القدر،فهو حلال،بشرط أن لا تكون الجزية إلا مضروبة على وجه شرعي،ليس فيها زيادة على دينار،أو على أربعة دنانير،فإنه أيضا في محل الاجتهاد .و للسلطان أن يفعل ما هو في محل الاجتهاد.و بشرط أن يكون الذمي الذي تؤخذ الجزية منه،مكتسبا من وجه لا يعلم تحريمه،فلا يكون عامل سلطان ظالما،و لا بياع خمر،و لا صبيا،و لا امرأة،إذ لا جزية عليهما فهذه أمور تراعى في كيفية ضرب الجزية،و مقدارها،و صفة من تصرف إليه،و مقدار ما يصرف،فيجب النظر في جميع ذلك
الثاني:المواريث و الأموال الضائعة.
فهي للمصالح.و النظر أن الذي خلفه هل كان ماله كله حراما أو أكثره أو أقله،و قد سبق حكمه.فإن لم يكن حراما بقي النظر في صفة من يصرف إليه،بأن يكون في الصرف إليه مصلحة،ثم في المقدار المصروف
الثالث:الأوقاف.
و كذا يجرى النظر فيها كما يجرى في الميراث،مع زيادة أمر،و هو شرط الواقف ،حتى يكون المأخوذ موافقا له في جميع شرائطه
الرابع:ما أحياه السلطان.
و هذا لا يعتبر فيه شرط،إذ له أن يعطى من ملكه ما شاء لمن شاء أي قدر شاء.و إنما النظر في أن الغالب أنه أحياه بإكراه الأجراء ،أو بأداء أجرتهم من حرام،فإن الإحياء يحصل بحفر القناة و الأنهار،و بناء الجدران،و تسوية الأرض و لا يتولاه السلطان بنفسه.فإن كانوا مكرهين على الفعل،لم يملكه السلطان،و هو حرام و إن كانوا مستأجرين،ثم قضيت أجورهم من الحرام،فهذا يورث شبهة قد نبهنا عليها في تعلق الكراهة بالأعواض
الخامس:ما اشتراه السلطان في الذمة
،من أرض أو ثياب خلعة أو فرس أو غيره.فهو ملكه.و له أن يتصرف فيه.و لكنه سيقضي ثمنه من حرام،و ذلك يوجب التحريم تارة و الشبهة أخرى.و قد سبق تفصيله