إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٦ - الآثار
الآثار:
قال علي رضى اللّه عنه:عليكم بالإخوان،فإنهم عدة في الدنيا و الآخرة.ألا تسمع إلى قول أهل النار فَمٰا لَنٰا مِنْ شٰافِعِينَ وَ لاٰ صَدِيقٍ حَمِيمٍ [١]و قال عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما و اللّه لو صمت النهار لا أفطره،و قمت الليل لا أنامه،و أنفقت مالي غلقا غلقا في سبيل اللّه،أموت يوم أموت و ليس في قلبي حب لأهل طاعة اللّه،و بغض لأهل معصية اللّه ما نفعني ذلك شيئا.و قال ابن السماك عند موته،اللهم إنك تعلم أني إذا كنت أعصيك كنت أحب من يطيعك،فاجعل ذلك قربة لي إليك.و قال الحسن على ضده،يا ابن آدم لا يغرنك قول من يقول المرء مع من أحب،فإنك لن تلحق الأبرار إلا بأعمالهم،فإن اليهود و النصارى يحبون أنبياءهم و ليسوا معهم.و هذه إشارة إلى أن مجرد ذلك من غير موافقة في بعض الأعمال أو كلها لا ينفع.و قال الفضيل في بعض كلامه،هاه تريد أن تسكن الفردوس و تجاور الرحمن في داره مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين بأي عمل عملته،بأي شهوة تركتها؟بأي غيظ كظمته؟بأي رحم قاطع وصلتها؟بأي زلة لأخيك غفرتها؟بأي قريب باعدته في اللّه؟بأي بعيد قاربته في اللّه؟ و يروى أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام،هل عملت لي عملا قط؟فقال إلهي إنى صليت لك،و صمت،و تصدقت و زكيت.فقال إن الصلاة لك برهان،و الصوم جنة و الصدقة ظل،و الزكاة نور،فأي عمل عملت لي؟قال موسى إلهى دلني على عمل هو لك.
قال يا موسى هل واليت لي وليا قط؟و هل عاديت فيّ عدوا قط؟فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحب في اللّه و البغض في اللّه و قال ابن مسعود رضي اللّه عنه،لو أن رجلا قام بين الركن و المقام يعبد اللّه سبعين سنة لبعثه اللّه يوم القيامة مع من يحب.و قال الحسن رضي اللّه عنه،مصارمة الفاسق قربان اللّه و قال رجل لمحمد بن واسع،إنى لأحبك في اللّه،فقال أحبك الذي أحببتنى له،ثم حول وجهه و قال،اللهم إنى أعوذ بك أن أحبّ فيك و أنت لي مبغض.و دخل رجل على داود الطائي فقال له ما حاجتك؟فقال زيارتك.فقال أما أنت فقد عملت خيرا حين زرت،و لكن انظر ما ذا يتزل بي إذا قيل لي من أنت فتزار؟أمن الزهاد أنت؟لا و اللّه،أمن العباد أنت فلا و اللّه
[١] الشعراء ١٠٠،١٠١