إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٩ - القسم الأول أن يكون التحريم معلوما من قبل
و يلتحق بالحرام المحض
ما تحقق تحريمه،و إن أمكن طريان محلل،و لكن لم يدل عليه سبب كمن في يده طعام لمورثه الذي لا وارث له سواه،فغاب عنه،فقال يحتمل أنه مات و قد انتقل الملك إلىّ فآكله.فإقدامه عليه إقدام على حرام محض،لأنه احتمال لا مستند له.
فلا ينبغي أن يعد هذا النمط من أقسام الشبهات.و إنما الشبهة نعني بها ما اشتبه علينا أمره، بأن تعارض لنا فيه اعتقادان،صدرا عن سببين مقتضيين للاعتقادين
و مثارات الشبهة خمسة:
المثار الأول
الشك في السبب المحلل و المحرم
و ذلك لا يخلو إما أن يكون متعادلا ،أو غلب أحد الاحتمالين.فإن تعادل الاحتمالان، كان الحكم لما عرف قبله فيستصحب،و لا يترك بالشك.و إن غلب أحد الاحتمالين عليه بأن صدر عن دلالة معتبرة،كان الحكم للغالب.و لا يتبين هذا إلا بالأمثال و الشواهد
فلنقسمه إلى أقسام أربعة.
القسم الأول أن يكون التحريم معلوما من قبل
،ثم يقع الشك في المحلل.فهذه شبهة يجب اجتنابها،و يحرم الأقدام عليها مثله أن يرمى إلى صيد فيجرحه،و يقع في الماء فيصادفه ميتا،و لا يدرى أنه مات بالغرق أو بالجرح،فهذا حرام.لأن الأصل التحريم،إلا إذا مات بطريق معين،و قد وقع الشك في الطريق،فلا يترك اليقين بالشك.كما في الأحداث و النجاسات،و ركعات الصلاة و غيرها.و على هذا ينزل قوله صلّى اللّه عليه و سلم[١]لعدي بن حاتم«لا تأكله فلعلّه قتله غير كلبك»فلذلك كان صلّى اللّه عليه و سلم[٢]إذا أتى بشيء اشتبه عليه انه صدقة أو هدية،سأل عنه،حتى يعلم أيهما هو .و روى أنه صلّى اللّه عليه و سلم[٣]أرق ليلة فقال له بعض نسائه أرقت يا رسول اللّه فقال«أجل،وجدت تمرة فخشيت أن تكون من الصّدقة»