إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٤ - المثار الثاني للشبهة
الظن،فتوجب تحريم شربه،كما أوجبت منع الوضوء به،و كذا إذا قال،إن قتل زيد عمرا أو قتل زيد صيدا،منفردا بقتله،فامر أتى طالق،فجرحه و غاب عنه،فوجد ميتا،حرمت زوجته.لأن الظاهر أنه منفرد بقتله كما سبق.و قد نص الشافعي رحمه اللّه،أن من وجد في الغدران ماء متغيرا،احتمل أن يكون تغيره بطول المكث أو بالنجاسة،فيستعمله و لو رأى ظبية بالت فيه،ثم وجده متغيرا،و احتمل أن يكون بالبول أو بطول المكث لم يجز استعماله إذ صار البول المشاهد دلالة مغلبة لاحتمال النجاسة،و هو مثال ما ذكرناه و هذا في غلبة ظن استند إلى علامة متعلقة بعين الشيء فاما غلبة الظن لا من جهة علامة تتعلق بعين الشيء،فقد اختلف قول الشافعي رضى اللّه عنه في أن أصل الحل هل يزال به إذا اختلف قوله في التوضؤ من أواني المشركين،و مد من الخمر،و الصلاة في المقابر المنبوشة،و الصلاة مع طين الشوارع،أعنى المقدار الزائد على ما يتعذر الاحتراز عنه ،و عبر الأصحاب عنه بأنه إذا تعارض الأصل و الغالب فأيهما يعتبر.
و هذا جار في حل الشرب من أواني مد من الخمر و المشركين،لأن النجس لا يحل شربه فإذا مأخذ النجاسة و الحل واحد،فالتردد في أحدهما يوجب.التردد في الآخر،و الذي أختاره أن الأصل هو المعتبر،و أن العلامة إذا لم تتعلق بعين المتناول لم توجب رفع الأصل و سيأتي بيان ذلك و برهانه في المثار الثاني للشبهة،و هي شبهة الخلط فقد اتضح من هذا حكم حلال شك في طريان محرم عليه أو ظن ،و حكم حرام شك في طريان محلل عليه أو ظن،و بان الفرق بين ظن يستند إلى علامة في عين الشيء،و بين ما لا يستند إليه ،و كل ما حكمنا في هذه الاقسام الأربعة بحله فهو حلال في الدرجة الأولى و الاحتياط تركه فالمقدم عليه لا يكون من زمرة المتقين و الصالحين بل من زمرة العدول الذين لا يقضى في فتوى الشرع بفسقهم و عصيانهم و استحقاقهم العقوبة إلا ما ألحقناه برتبة الوسواس،فإن الاحتراز عنه ليس من الورع أصلا
المثار الثاني للشبهة
شك منشؤه الاختلاط
و ذلك بأن يختلط الحرام بالحلال،و يشتبه الأمر و لا يتميز .و الخلط لا يخلو إما أن يقع بعدد