إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٧ - مسألة
السوء و العلماء السوء،لقل فساد الملوك خوفا من إنكارهم.و لذلك قال صلّى اللّه عليه و سلم[١] «لا تزال هذه الأمّة تحت يد اللّه و كنفه ما لم تمالئ قرّاؤها أمراءها»و إنما ذكر القراء لانهم كانوا هم العلماء،و إنما كان علمهم بالقرءان و معانيه المفهومة بالسنة.و ما وراء ذلك من العلوم فهي محدثه بعدهم.و قد قال سفيان:لا تخالط السلطان و لا من يخالطه.و قال،صاحب القلم،و صاحب لدواة،و صاحب القرطاس و صاحب الليطة،بعضهم شركاء بعض.و قد صدق،فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[٢]لعن في الخمر عشرة،حتى العاصر و المعتصر و قال ابن مسعود رضى اللّه عنه:[٣]آكل الربا و موكله و شاهداه و كاتبه ملعونون على لسان محمد صلّى اللّه عليه و سلم[٤]و كذا رواه جابر و عمر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.و قال ابن سيرين لا تحمل للسلطان كتابا حتى تعلم ما فيه.و امتنع سفيان رحمه اللّه من مناولة الخليفة في زمانه دواة بين يديه،و قال حتى أعلم ما تكتب بها.فكل من حواليهم من خدمهم و أتباعهم ظلمة مثلهم،يجب بغضهم في اللّه جميعا.روى عن عثمان بن زائدة ،أنه سأله رجل من الجند،و قال أين الطريق؟فسكت و أظهر الصمم،و خاف أن يكون متوجها إلى ظلم فيكون هو بإرشاده إلى الطريق معينا.و هذه المبالغة و هذه المبالغة لم تنقل عن السلف مع الفساق،من التجار و الحاكة و الحجامين و أهل الحمامات و الصاغة و الصباغين و أرباب الحرف،مع غلبة الكذب و الفسق عليهم ،بل مع الكفار من أهل الذمة.و إنما هذا في الظلمة خاصة الآكلين لأموال اليتامى و المساكين،و المواظبين على إيذاء المسلمين،الذين تعاونوا على طمس رسوم