إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٣ - الثامن ما يكتب على الخزانة
دينكم فدعوه؟و قال أبو هريرة رضى اللّه عنه،إذا أعطينا قبلنا،و إذا منعنا لم نسأل.
و عن سعيد بن المسيب،أن أبا هريرة رضى اللّه عنه،كان إذا أعطاه معاوية سكت،و إن منعه وقع فيه.و عن الشعبي،عن مسروق،لا يزال العطاء بأهل العطاء حتى يدخلهم النار أي يحمله ذلك على الحرام،لا أنه في نفسه حرام.و روى نافع عن ابن عمر رضى اللّه عنهما،أن المختار كان يبعث إليه المال فيقبله،ثم يقول لا أسأل أحدا و لا أرد ما رزقني اللّه.و أهدى إليه ناقة فقبلها،و كان يقال لها ناقة المختار.و لكن هذا يعارضه ما روى أن ابن عمر رضى اللّه عنهما لم يرد هدية أحد إلا هدية المختار.و الإسناد في رده أثبت .و عن نافع أنه قال،بعث ابن معمر إلى ابن عمر بستين ألفا،فقسمها على الناس،جاءه سائل،فاستقرض له من بعض من أعطاه،و أعطى السائل.و لما قدم الحسن بن على رضى اللّه عنهما على معاوية رضى اللّه عنه فقال لأجيزك بجائزة لم أجزها أحدا قبلك من العرب،و لا أجيزها أحدا بعدك من العرب قال فأعطاه أربعمائة ألف درهم،فأخذها .و عن حبيب بن أبي ثابت،قال لقد رأيت جائزة المختار لابن عمرو ابن عباس فقبلاها،فقيل ما هي؟قال مال و كسوة.و عن الزبير بن عدى أنه قال،قال سلمان،إذا كان لك صديق عامل أو تاجر،يقارف الربا،فدعاك إلى طعام أو نحوه،أو أعطاك شيئا فاقبل،فإن المهنأ لك،و عليه الوزر .فإن ثبت هذا في المربي،فالظالم في معناه.و عن جعفر عن أبيه،أن الحسن و الحسين عليهما السلام،كانا يقبلان جوائز معاوية و قال حكيم بن جبير،مررنا على سعيد بن جبير،و قد جعل عاملا على أسفل الفرات، فأرسل إلى العشارين،أطعمونا مما عندكم.فأرسلوا بطعام،فأكل و أكلنا معه.و قال العلاء بن زهير الأزدى،أتى إبراهيم أبي و هو عامل على حلوان،فأجازه فقبل.و قال إبراهيم لا بأس بجائزة العمال،إن للعمال مئونة و رزقا،و يدخل بيت ماله الخبيث و الطيب،فما أعطاك فهو من طيب ماله.فقد أخذ هؤلاء كلهم جوائز السلاطين الظلمة،و كلهم طعنوا على من أطاعهم في معصية اللّه تعالى و زعمت هذه الفرقة أن ما ينقل من امتناع جماعة من السلف لا يدل على التحريم،بل على الورع،كالخلفاء الراشدين و أبي ذر و غيرهم من الزهاد.فإنهم امتنعوا من الحلال المطلق زهدا،و من الحلال الذي يخاف إفضاؤه إلى محذور ورعا و تقوى.فإقدام هؤلاء يدل على الجواز