إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٣٠ - الثالثة ما لا تحرمه الفتوى و لا شبهة في حله
من بعض الجهات الخمس على وجه حلال،ثم كان ذلك بعد قضاء الدين،و تنفيذ الوصايا، و تعديل القسمة بين الورثة،و إخراج الزكاة،و الحج،و الكفارة،إن كان واجبا.و ذلك مذكور في كتاب الوصايا و الفرائض فهذه مجامع مداخل الحلال و الحرام، أومأنا إلى جملتها،ليعلم المريد أنه إن كانت طعمته متفرقة لا من جهة معينة فلا يستغنى عن علم هذه الأمور فكل ما يأكله من جهة من هذه الجهات ينبغي أن يستفتى فيه أهل العلم،و لا يقدم عليه بالجهل.فإنه كما يقال للعالم لم خالفت علمك،يقال للجاهل لم لازمت جهلك و لم تتعلم،بعد أن قيل لك طلب العلم فريضة على كل مسلم
درجات الحلال و الحرام
اعلم أن الحرام كله خبيث،لكن بعضه أخبث من بعض،و الحلال كله طيب، و لكن بعضه أطيب من بعض،و أصفى من بعض،و كما أن الطبيب يحكم على كل حلو بالحرارة و لكن يقول بعضها حار في الدرجة الأولى كالسكر،و بعضها حار في الثانية كالفانيذ،و بعضها حار في الثالثة كالدبس،و بعضها حار في الرابعة كالعسل ،كذلك الحرام بعضه خبيث في الدرجة الأولى،و بعضه في الثانية أو الثالثة أو الرابعة.و كذا الحلال تتفاوت درجات صفاته و طيبه،فلنقتد بأهل الطب في الاصطلاح على أربع درجات تقريبا،و إن كان التحقيق لا يوجب هذا الحصر،إذ يتطرق إلى كل درجة من الدرجات أيضا تفاوت لا ينحصر،فإن من السكر ما هو أشد حرارة من سكر آخر،و كذا غيره فلذلك نقول
الورع عن الحرام على أربع درجات:
ورع العدول.
و هو الذي يجب الفسق باقتحامه و نسقط العدالة به،و يثبت اسم العصيان و التعرض للنار بسببه.و هو الورع عن كل ما تحرمه فتاوى الفقهاء
الثانية:ورع الصالحين
،و هو الامتناع عما يتطرق إليه احتمال التحريم و لكن المفتي يرخص في التناول بناء على الظاهر فهو من مواقع الشبهة على الجملة،فلنسم التحرج عن ذلك ورع الصالحين ،و هو في الدرجة الثانية
الثالثة:ما لا تحرمه الفتوى و لا شبهة في حله
،و لكن يخاف منه أداؤه إلى محرم