إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٧ - أما ذكر مساويه و عيوبه و مساوى أهله
و مهما انطوى الباطن على حقد و حسد،فالانقطاع أولى.قال بعض الحكماء:ظاهر العتاب خير من مكنون الحقد.و لا يزيد لطف الحقود إلا وحشة منه.و من في قلبه سخيمة على مسلم،فإيمانه ضعيف،و أمره مخطر،و قلبه خبيث لا يصلح للقاء اللّه.و قد روى عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه انه قال:كنت باليمن،ولى جار يهودى يخبرني عن التوراة.فقدم عليّ اليهودي من سفر،فقلت إن اللّه قد بعث فينا نبيا فدعانا إلى الإسلام فأسلمنا.و قد أنزل علينا كتابا مصدقا للتوراة.فقال اليهودي صدقت.و لكنكم لا تستطيعون أن تقوموا بما جاءكم به،إنا نجد نعته و نعت أمته في التوراة،أنه لا يحل لامرئ أن يخرج من عتبة بابه و في قلبه سخيمة على أخيه المسلم و من ذلك أن يسكت عن إفشاء سره الذي استودعه،و له أن ينكره و إن كان كاذبا فليس الصدق واجبا في كل مقام.فإنه كما يجوز للرجل أن يخفي عيوب نفسه و أسراره و إن احتاج إلى الكذب،فله أن يفعل ذلك في حق أخيه،فإن أخاه نازل منزلته،و هما كشخص واحد لا يختلفان إلا بالبدن.هذه حقيقة الأخوة.و كذلك لا يكون بالعمل بين يديه مرائيا و خارجا عن أعمال السر إلى أعمال العلانية فإن معرفة أخيه بعمله كمعرفته بنفسه من غير فرق و قد قال عليه السلام[١]«من ستر عورة أخيه ستره اللّه تعالى في الدّنيا و الآخرة» و في خبر آخر[٢]«فكأنّما أحيا موءودة» و قال عليه السلام[٣]«إذا حدّث الرّجل بحديث ثمّ التفت فهو أمانة» و قال[٤]«المجالس بالأمانة إلاّ ثلاثة مجالس:مجلس يسفك فيه دم حرام،و مجلس يستحلّ فيه فرج حرام،و مجلس يستحلّ فيه مال من غير حلّه»