إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤٠ - القسم الثاني أن يعرف الحل،و يشك في المحرم
و في رواية«فأكلتها فخشيت أن تكون من الصّدقة» و من ذلك ما روى عن بعضهم أنه قال،[١]كنا في سفر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فأصابنا الجوع،فنزلنا منزلا كثير انضباب،فبينا القدور تغلي بها،إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم«أمّة مسخت من بني إسرائيل أخشى أن تكون هذه»فأكفأنا القدور.ثم أعلمه اللّه بعد ذلك،أنه[٢]لم يمسخ اللّه خلقا فجعل له نسلا.و كان امتناعه أولا لأن الأصل عدم الحل،و شك في كون الذبح محللا
القسم الثاني:أن يعرف الحل،و يشك في المحرم
فالأصل الحل،و له الحكم،كما إذا نكح امرأتين رجلان و طار طائر.فقال أحدهما،ان كان هذا غرابا فامر أتى طالق،و قال الأخر إن لم يكن غرابا فامر أتى طالق،و التبس أمر الطائر فلا يقضى بالتحريم في واحدة منهما،و لا يلزمهما اجتنابهما.و لكن الورع اجتنابهما و تطليقهما،حتى يحلا لسائر الأزواج ،و قد أمر مكحول بالاجتناب في هذه المسألة.و أفتى الشعبي بالاجتناب،في رجلين كانا قد تنازعا،فقال أحدهما للآخر،أنت حسود.فقال الآخر،أحسدنا زوجته طالق ثلاثا.فقال الآخر نعم و أشكل الأمر.و هذا إن أراد به اجتناب الورع فصحيح.و ان أراد التحريم المحقق فلا وجه له.إذ ثبت في المياه و النجاسات و الاحداث و الصلوات،أن اليقين لا يجب تركه بالشك و هذا في معناه فإن قلت:و أي مناسبة بين هذا و بين ذلك؟فاعلم أنه لا يحتاج إلى المناسبة فإنه لازم من غير ذلك في بعض الصور.فإنه مهما تيقن طهارة الماء ثم شك في نجاسته،جاز له أن يتوضأ به فكيف لا يجوز له أن يشربه!و إذا جوز الشرب،فقد سلم أن اليقين لا يزال بالشك إلا أن هاهنا دقيقة،و هو أن وزان الماء أن يشك في أنه طلق زوجته أم لا،فيقال الأصل أنه ما طلق