إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣ - الرابعة أن لا يقتصر على هذا بل يلازم ذكر اللّه سبحانه في السوق
فيقولون تركناهم و هم يصلّون و جئناهم و هم يصلّون.فيقول اللّه سبحانه و تعالى أشهدكم أنّي قد غفرت لهم » ثم منهما سمع الاذان في وسط النهار للأولى و العصر،فينبغي أن لا يعرج على شغل،و ينزعج عن مكانه و يدع كل ما كان فيه.فما يفوته من فضيلة التكبيرة الأولى مع الامام في أول الوقت لا توازيها الدنيا بما فيها.و مهما لم يحضر الجماعة عصى عند بعض العلماء.و قد كان السلف يبتدرون عند الاذان،و يخلون الأسواق للصبيان و أهل الذمة.و كانوا يستأجرون بالقراريط لحفظ الحوانيت في أوقات الصلوات،و كان ذلك معيشة لهم و قد جاء في تفسير قوله تعالى لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّٰهِ [١]انهم كانوا حدادين و خزازين،فكان أحدهم إذا رفع المطرقة،أو غرز الاشفى فسمع الاذان،لم يخرج الاشفى من المغرز،و لم يوقع المطرقة و رمى بها،و قام إلى الصلاة
الرابعة أن لا يقتصر على هذا بل يلازم ذكر اللّه سبحانه في السوق
،و يشتغل بالتهليل و التسبيح.فذكر اللّه في السوق بين الغافلين أفضل.قال صلّى اللّه عليه و سلم«ذاكر اللّه في الغافلين كالمقاتل خلف الفارّين و كالحيّ بين الأموات »و في لفظ آخر«كالشّجرة الخضراء بين الهشيم»و قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«من دخل السّوق فقال لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيى و يميت و هو حيّ لا يموت بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير كتب اللّه له ألف ألف حسنة » و كان ابن عمر،و سالم بن عبد اللّه، و محمد بن واسع و غيرهم،يدخلون السوق قاصدين لنيل فضيلة هذا الذكر.و قال الحسن:
ذاكر اللّه في السوق يجيء يوم القيامة له ضوء كضوء القمر،و برهان كبرهان الشمس.
و من استغفر اللّه في السوق غفر اللّه له بعدد أهلها و كان عمر رضى اللّه عنه إذا دخل السوق قال،اللهم انى أعوذ بك من الكفر و الفسوق و من شر ما أحاطت به السوق.اللهم انى أعوذ بك من يمين فاجرة و صفقة خاسرة
[١] النور:٣٧