إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١ - الثاني أن يقصد القيام في صنعته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات
الأجرة إلى عمله،بل إلى قدر قيمة الثوب،هذا هو العادة،و هو ظلم.بل ينبغي أن ينظر إلى قدر التعب و كرهوا شراء الحيوان للتجارة،لان المشتري يكره قضاء اللّه فيه،و هو الموت الذي بصدده لا محالة و حلوله.و قيل بع الحيوان و اشتر الموتان و كرهوا الصرف لان الاحتراز فيه عن دقائق الربا عسير،و لأنه طلب لدقائق الصفات فيما لا يقصد أعيانها،و انما يقصد رواجها.و قلما يتم للصيرفي ربح الا باعتماد جهالة معامله بدقائق النقد،فقلما يسلم الصيرفي و ان احتاط .و يكره للصيرفي و غيره كسر الصحيح و الدنانير[١]الا عند الشك في جودته،أو عند ضرورة.قال أحمد بن حنبل رحمه اللّه،ورد نهى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و عن أصحابه في الصياغة من الصحاح و أنا أكره الكسر .و قال يشترى بالدنانير دراهم،ثم يشترى بالدراهم ذهبا و يصوغه و استحبوا تجارة البز .قال سعيد بن المسيب،ما من تجارة أحب إلىّ من البز ما لم يكن فيها أيمان و قد روي[٢]«خير تجارتكم البزّ و خير صناعتكم الخرز»و في حديث آخر[٣] «لو اتّجر أهل الجنّة لاتّجروا في البزّ.و لو اتّجر أهل النّار لاتّجروا في الصّرف » و قد كان غالب أعمال الأخيار من السلف عشر صنائع:الخرز،و التجارة،و الحمل، و الخياطة،و الحذو،و القصارة،و عمل الخفاف،و عمل الحديد،و عمل المغازل،و معالجة صيد البر و البحر،و الوراقة .قال عبد الوهاب الوراق،قال لي أحمد بن حنبل ما صنعتك؟قلت الوراقة،قال كسب طيب،و لو كنت صانعا بيدي لصنعت صنعتك:ثم قال لي لا تكتب الا مواصفة و استثن الحواشي و ظهور الأجزاء