إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٧ - الباب الرابع
الأصل السادس:
أن الثواب الذي يلزم فيه خلاف.فقيل إنه أقل متمول.و قيل قدر القيمة.و قيل ما يرضى به الواهب.حتى له أن لا يرضى بأضعاف القيمة.و الصحيح أنه يتبع رضاه فإذا لم يرض يرد عليه.و هاهنا الخادم قد رضى بما يأخذ من حق السكان على الوقف فإن كان لهم من الحق بقدر ما أكلوه فقد تم الأمر و إن كان ناقصا و رضى به الخادم صح أيضا و إن علم أن الخادم لا يرضى لو لا أن في يده الوقف الآخر الذي يأخذه بقوة هؤلاء السكان فكأنه رضى في الثواب بمقدار بعضه حلال و بعضه حرام،و الحرام لم يدخل في أيدي السكان فهذا كالخلل المتطرق إلى الثمن و قد ذكرنا حكمه من قبل و أنه متى يقتضي التحريم و متى يقتضي الشبهة.و هذا لا يقتضي تحريما على ما فصلناه.فلا تنقلب الهدية حراما بتوصل المهدي بسبب الهدية إلى حرام
الأصل السابع:
أنه يقضى دين الخباز و القصاب و البقال من ريع الواقفين .فإن و في ما أخذ من حقهم بقيمة ما أطعمهم فقد صح الأمر.و إن قصر عنه فرضى القصاب و الخباز بأي ثمن كان حراما أو حلالا فهذا خلل تطرق إلى ثمن الطعام أيضا.فليلتفت إلى ما قدمناه من الشراء في الذمة.ثم قضاء الثمن من الحرام.هذا إذا علم أنه قضاه من حرام.فإن احتمل ذلك و احتمل غيره،فالشبهة أبعد.
و قد خرج من هذا،أن أكل هذا ليس بحرام،و لكنه أكل شبهة،و هو بعيد من الورع،لأن هذه الأصول إذا كثرت،و تطرق إلى كل واحد احتمال ،صار احتمال الحرام بكثرته أقوى في النفس.كما أن الخبر إذا طال إسناده صار احتمال الكذب و الغلط فيه أقوى مما إذا قرب إسناده.فهذا حكم هذه الواقعة.و هي من الفتاوى.و إنما أوردناها ليعرف كيفية تخريج الوقائع الملتفة الملتبسة.و أنها كيف ترد إلى الأصول.فإن ذلك مما يعجز عنه أكثر المفتين .
الباب الرابع
في كيفية خروج التائب عن المظالم المالية
اعلم أن من تاب و في يده مال مختلط،فعليه وظيفة في تمييز الحرام و إخراجه،و وظيفة أخرى في مصرف المخرج فلينظر فيهما