إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٥ - مسألة
المتاع من غير المغصوب،فله أن يشترى.و إن كان لا يوجد ذلك المتاع في تلك البقعة إلا نادرا،و إنما كثر بسبب الغصب،فليس يدل على الحل إلا اليد ،و قد عارضته علامة خاصة من شكل المتاع و نوعه،فالامتناع عن شرائه من الورع المهم.و لكن الوجوب فيه نظر.
فإن العلامة متعارضة،و لست أقدر على أن أحكم فيه بحكم،إلا أن أرده إلى قلب المستفتي لينظر ما الأقوى في نفسه.فإن كان الأقوى أنه مغصوب لزمه تركه.و إلا حلّ له شراؤه.
و أكثر هذه الوقائع يلتبس الأمر فيها،فهي من المتشابهات التي لا يعرفها كثير من الناس فمن توقاها فقد استبرأ لعرضه و دينه،و من اقتحمها فقد حام حول الحمى و خاطر بنفسه.
مسألة.
لو قال قائل قد سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم[١]عن لبن قدم إليه،فذكر أنه من شاة فسأل عن الشاة من أين هي فذكر له فسكت عن السؤال :أ فيجب السؤال عن أصل المال أم لا؟و إن وجب،فعن أصل واحد أو اثنين أو ثلاثة؟و ما الضبط فيه فأقول لا ضبط فيه و لا تقدير.بل ينظر إلى الريبة المقتضية للسؤال إما وجوبا أو ورعا و لا غاية للسؤال إلا حيث تنقطع الريبة المقتضية له.و ذلك يختلف باختلاف الأحوال.فإن كانت التهمة من حيث لا يدرى صاحب اليد كيف طريق الكسب الحلال،فإن قال اشتريت انقطع بسؤال واحد.و إن قال من شاتى وقع الشك في الشاة،فإذا قال اشتريت انقطع و إن كانت الريبة من الظلم،و ذلك مما في أيدي العرب،و يتوالد في أيديهم المغصوب،فلا تنقطع الريبة بقوله إنه من شاتى و لا بقوله:إن الشاة ولدتها شاتى فإن أسنده إلى الوراثة من أبيه،و حالة أبيه مجهولة انقطع السؤال و إن كان يعلم أن جميع مال أبيه حرام،فقد ظهر التحريم.و إن كان يعلم أن أكثره حرام فبكثرة التوالد و سوء الزمان و تطرق الإرث إليه لا يغير حكمه.فلينظر في هذه المعاني
مسألة:
سئلت عن جماعة من سكان خانقاه الصوفية،و في يد خادمهم الذي يقدم إليهم الطعام وقف على ذلك المسكن،و وقف آخر على جهة أخرى غير هؤلاء،و هو يخلط الكل