إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٩٧ - و من تتمة الانبساط و ترك التكلف
و من فضّلنى على نفسه فهو خير منى.و قد قال صلّى اللّه عليه و سلم[١]«المرء على دين خليله و لا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له» فهذه أقل الدرجات و هو النظر بعين المساواة و الكمال في رؤية الفضل للأخ.و لذلك قال سفيان:إذا قيل لك يا شر الناس فغضبت، فأنت شر الناس.أي ينبغي أن تكون معتقدا ذلك في نفسك أبدا و سيأتي وجه ذلك في كتاب الكبر و العجب.و قد قيل في معنى التواضع و رؤية الفضل للأخوان أبيات:
تذلل لمن إن تذللت له
يرى ذاك للفضل لا للبله
و جانب صداقة من لا يزال
على الأصدقاء يرى الفضل له
و قال آخر:
كم صديق عرفته بصديق
صار أحظى من الصديق العتيق
و رفيق رأيته في طريق
صار عندي هو الصديق الحقيقي
و مهما رأى الفضل لنفسه،فقد احتقر أخاه.و هذا في عموم المسلمين مذموم قال صلّى اللّه عليه و سلم[٢]«بحسب المؤمن من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم»
و من تتمة الانبساط و ترك التكلف
أن يشاور إخوانه في كل ما يقصده،و يقبل إشاراتهم فقد قال تعالى وَ شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [١]و ينبغي أن لا يخفى عنهم شيئا من أسراره.كما روي أن يعقوب ابن أخي معروف قال:جاء أسود بن سالم إلى عمى معروف،و كان مواخيا له فقال إن بشر بن الحارث يحب مؤاخاتك،و هو يستحى أن يشافهك بذلك،و قد أرسلني إليك يسألك أن تعقد له فيما بينك و بينه أخوة يحتسبها و يعتذبها،إلا أنه يشترط فيها شروطا،لا يحب أن يشتهر بذلك،و لا يكون بينك و بينه مزاورة و لا ملاقاة،فإنه يكره كثرة الالتقاء.فقال معروف:أما أنا لو آخيت أحدا لم أحب مفارقته ليلا و لا نهارا
[١] آل عمران:١٥٩